Followers

Tuesday, March 5, 2019

السلام في الأفق - 70 عاماً بعد الحرب العالمية الثانية في الشرق الأوسط (26)








الفصل 3: نعمة الله - الازدهار النفطي


3-4 (26) البحث عن الثروات – تدفق المهاجرين إلى دول الخليج



لقد تزايد استهلاك النفط بشكل سريع في ستينيات القرن الماضي، مما أدى إلى ازدهار النفط في دول الشرق الأوسط المنتجة للنفط. وتبين بيانات الأوبك ازدياد إنتاج النفط في السعودية والكويت والعراق خلال ستينيات القرن الماضي كما يلي: ازداد إنتاج السعودية 2.9 ضعفاً من 1.3 مليون برميل/اليوم في 1960 إلى 3.8 ملايين برميل/اليوم في 1970، وازداد إنتاج الكويت 1.8 ضعفاً من 1.7 مليون برميل/اليوم إلى 3 ملايين برميل/اليوم، وازداد إنتاج العراق 1.8 ضعفاً من 950,000 برميل/اليوم إلى 1.55 مليون برميل/اليوم.



زيادة حجم الإنتاج عَنَت ازدياد إيرادات الدولة. فامتلأت خزائن كلٍّ من تلك الدول بشكل مفاجئ. ووضع حكامها تلك الأموال في جيوبهم وجيوب عائلاتهم، ولكن أموال النفط كانت شديدة الوفرة ويصعب عليهم استهلاكها بأنفسهم. فقاموا باستخدامها لتحديث بلدانهم بما في ذلك تطوير البنية التحتية وتحسين التعليم والرعاية الطبية. قبل اكتشاف النفط كانت السعودية والكويت بلاداً مدقعة الفقر. وكانت مجتمعاتها سابقة للحداثة بدون تعليم أو رعاية طبية على الإطلاق. ولكنها بدأت بمسيرة التحديث.




باستخدام هذه الأموال لم يكن من الصعب تأسيس البنية التحتية كالمباني والطرقات والجسور والمطارات والمرافئ وما إلى ذلك. طلبت حكومات دول الخليج من مستشارين أوروبيين تصميم المباني، وقامت بتكليف شركات تركية ومصرية بعمليات البناء. وقامت بإحضار العمالة الرخيصة من الهند والباكستان. وتم القيام بالأمر نفسه فيما يتعلق بالمدارس والمستشفيات. حيث تم استيراد المواد التعليمية والمعدات الطبية اللازمة من الدول الأجنبية بأموال النفط.



كان تجهيز رأس المال الاجتماعي ممكناً باستخدام الأموال. وأما المشكلة فكانت الموارد البشرية. كانت هناك حاجة إلى وجود موارد بشرية كالمعلمين والأطباء. ولكن لم يكن هناك في السعودية والكويت معلمون وأطباء محليون يمكن الاعتماد عليهم للعمل في المدارس والمستشفيات. حتى في العراق كانت أعداد المعلمين والأطباء الكلية غير كافية بسبب الزيادة السريعة في الطلب.



كان من الضروري على المعلمين والأطباء أن يتواصلوا مع تلاميذهم ومرضاهم باللغة العربية. لقد كانت المواهب الناطقة باللغة العربية مطلوبة لا في مجالات التعليم والرعاية الصحية فحسب بل في المجال التجاري حيث بدأ الازدهار إلى جانب التطور الاقتصادي.  ولكن السعوديين والكويتيين كانوا غير قادرين على إدارة الفواتير والحسابات أو استخدام آلات تسجيل النقد. وبذلك تم تزويد القوى العاملة من مصر وفلسطين ولبنان والأردن. لقد كان هناك طلب كبير على القوى العاملة في الدول المنتجة للنفط. وكان هناك الكثير من الباحثين عن عمل في الدول غير المنتجة للنفط. لقد كان هناك توافق في الطلب والعرض. وتدفق الباحثون عن عمل إلى الدول المنتجة للنفط كالعراق والكويت والسعودية.



وكما ذكرنا سابقاً فقد قام اللاجئ الفلسطيني المدرِّس شاتيلا بالانتقال مع ابنه أمين إلى الكويت عام 1956. وقد هربت عائلة زهرة من إيلات في إسرائيل إلى مدينة العقبة الأردنية في نفس العام. في عام 1963 تم إرسال ابن عائلة زهرة إلى الكويت كمتدرب حين كان يبلغ 15 عاماً من العمر فحسب لأن عائلته كانت تعاني من فقر شديد لم يسمح له بمتابعة حياته في الأردن. وقد تم توظيفه كمساعد في متجر صغير.



قامت الكويت بقبول أعداد كبيرة من الفلسطينيين في إطار السياسة الإنسانية المتعلقة باللاجئين. لكن الشعب الكويتي لم يكن متعاطفاً مع اللاجئين على الإطلاق. لقد عاملوا الفلسطينيين بقسوة كقوة عاملة رخيصة. كان ذلك شكلاً من أشكال العبودية المعاصرة. كان الكويتيون الذين انتقلوا من خيام رثة في الصحراء إلى المناطق الحضرية المزدهرة أُميين وجشعين. وقد قاموا بازدراء المهاجرين الفلسطينيين الذين قدموا إلى الكويت بحثاً عن عمل. قام ابن عائلة زهرة بالمثابرة وإرسال معظم راتبه الشحيح إلى عائلته في الأردن. وفي نفس العام قام خطيب ابن التاجر الأردني في عمان بالذهاب إلى العراق للعمل حين كان عمره 24 عاماً بعد اكتسابه معارف المحاسبة خلال عمله مع عائلته. لقد كانت تجربته مشابهة لتجربة ابن عائلة زهرة.



في ذلك الحين كانت إحدى الشركات اليابانية التي بدأت باكتشاف وتطوير النفط في المنطقة المحايدة بين الكويت والسعودية بحاجة إلى قوى عاملة أيضاً. قامت الشركة بالإعلان عن الوظائف الشاغرة عدة مرات. قام أمين شاتيلا بالتقديم على إعلان التوظيف الأول في عام 1961، ثم قام ابن عائلة زهرة بالتقديم في عام 1968. كان كِلا الشابين من اللاجئين الفلسطينيين. ولكن في حين ظلت جنسية أمين شاتيلا فلسطينية في وثائق التقديم، كانت جنسية ابن عائلة زهرة أردنية. كان والد أمين فخوراً بكونه فلسطينياً، ولذلك لم يغير جنسية عائلته. لقد كان يحلم بالعودة يوماً ما إلى طولكرم مسقط رأسه والعمل كمدرِّس مرة أخرى. وأما عائلة زهرة فقد أدركت بأن استعادة الأراضي الزراعية في مسقط رأسها لم يعد أمراً ممكناً. وعليه قاموا بتغيير جنسيتهم إلى الأردنية ليسهل عليهم الحصول على وظائف. منذ ذلك الحين وهم يدعون بالأردنيين الفلسطينيين.



قام المواطن الأردني خطيب بالتقديم على الشركة اليابانية أيضاً. وكانت الشركة تدعى بشركة النفط العربي. كانت شركات النفط في الشرق الأوسط تتمتع بسمعة جيدة. وكانت رواتبها ومركزها الاجتماعي أفضل من جميع الشركات الأخرى. شعر والدا خطيب بامتنان كبير عندما أرسل لهما ابنهما رسالة إلى عمان يخبرهما فيها بانتقاله للعمل في شركة نفط. ولكن والده شعر ببعض الضيق لأن الشركة المعنية كانت شركة جديدة ولم تكن شركة أوروبية أو أمريكية. إلا أنه أخذ بعين الاعتبار أن البلاد العربية واليابان تعرضت للاضطهاد على يد الدول الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، وأن اليابان نهضت بعد ذلك من الرماد مثل طائر الفينيق. لقد شعر الوالدان بالتعاطف مع اليابان والشعب الياباني.



لقد شاء القضاء والقدر أن يستقر ثلاثة من الشبان العرب في بلدة صغيرة على ساحل الخليج العربي. أحدهم فلسطيني يؤمن بإعادة إعمار وطنه، وآخر أردني فلسطيني قام بتغيير جنسيته من أجل حياة جديدة، والثالث أردني يحلم بمستقبل مزدهر. وقد عملوا معاً في نفس القسم في شركة نفط يابانية.



 (يتبع ----)



بقلم كازويا آريها

البريد الإلكتروني: ArehaKazuya1@gmail.com






No comments:

Post a Comment